السيد علي الطباطبائي
401
رياض المسائل ( ط . ق )
بالاحتياط لأن المدعي بنكوله عن اليمين بعد ردها عليه يوجب سقوط حقه وعدم جواز مطالبة المنكر بشيء وهو لا يوافق القول الأول لإثبات الحق فيه على المنكر بنكوله على الإطلاق والاحتياط عبارة عن الأخذ بالمتفق عليه المتيقن والأخذ بهذا القول فيما فرضناه ليس كذلك قطعا لاحتمال كون الحق مع القول الأول فلو عمل بهذا القول لذهب حق المدعي لو كان وعلى القول الأول لو بذل المنكر اليمين بعد الحكم عليه من الحاكم بالنكول لم يلتفت إليه بلا خلاف فيه وفي عدم الالتفات إليه أيضا بعد إحلاف الحاكم المدعي على القول الثاني لثبوت الحق عليه بذلك فيستصحب إلى تيقن المسقط وما دل على السقوط بيمينه مختص بحكم التبادر وغيره بيمينه عليه قبل الحكم عليه بنكوله أو إحلاف المدعي برد الحاكم اليمين عليه أو رده في غير صورة نكوله هذا إذا كان الحكم بنكوله بعد عرض حكمه عليه ولو مرة ولو قضى بنكوله من غير عرض فادعى الخصم الجهل بحكم النكول ففي نفوذ القضاء إشكال من تفريطه وظهور عذره ولعل الثاني أظهر وبالأصل أوفق ولو بذلها قبل حلف المدعي فالأقرب جوازه ولو منعناه فرضي المدعي بيمينه قيل فله ذلك واعلم أن المستفاد من عبائر الأصحاب عدا الماتن هنا عدم الالتفات إلى اليمين المبذولة بعد النكول لا بعد الحكم به وهو مشكل ولذا اعترضهم المقدس الأردبيلي رحمه الله فقال هو فرع ثبوت الحق بالنكول فورا ولا دليل عليه وهو حسن إلا أن احتمال مسامحتهم في التعبير وإرادتهم ما هنا قائم فتأمل واعلم أنه لا يستحلف المدعي مع بينته المرضية بغير خلاف أجده وبه صرح في عبائر جماعة وعن الخلاف الإجماع عليه والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة منها زيادة على ما مر إليه الإشارة الصحيح وغيره عن الرجل يقيم البينة على حقه هل عليه أن يستحلف قال لا ونحوهما الموثق القريب منه بفضالة عن أبان المجمع على تصحيح ما يصح عنهما وأما الخبر المخالف لذلك فمع قصور سنده وشذوذه محمول إما على ما إذا اشتبه عليه صدق البينة كما قيل وفيه نظر أو على الاستحباب إن بذل المدعي اليمين أو مطلقا وكيف كان فلا ريب في الحكم إلا في الشهادة ب الدين على الميت فإن المدعي مع بينته عليه يستحلف على بقائه في ذمته استظهارا بغير خلاف في الظاهر مصرح به في كثير من العبائر وفي المسالك والروضة وشرح الشرائع للصيمري الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى المعتبرين أحدهما الصحيح أو يقبل شهادة الوصي بدين على الميت مع شاهد آخر عدل فوقع ع نعم من بعد يمين وفي الثاني المتقدم صدره فإن كان المطلوب بالحق قد مات فأقيمت عليه البينة فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إلا هو لقد مات فلان وأن حقه لعليه فإن حلف وإلا فلا حق له لأنا لا ندري لعله أوفى ببينة لا نعلم موضعها أو بغير بينة قبل الموت فمن ثم صارت عليه اليمين مع البينة فإن ادعى ولا بينة فلا حق له لأن المدعى عليه ليس بحي ولو كان حيا لألزم اليمين أو الحق أو يرد عليه فمن ثم لم يثبت له عليه حق وقصور السند مجبور بالاعتبار والعمل وفي تعدي الحكم إلى ما يشارك مورد الفتوى والنص كالدعوى على الطفل والغائب والمجنون قولان الأول مختار الأكثر على الظاهر المصرح به في المسالك وغيره وفي شرح الشرائع للصيمري أنه المشهور لمشاركتهم للميت في العلة المومى إليها في النص فيكون من باب اتحاد طريق المسألتين أو منصوص العلة وفيه أن العلة المومى إليها احتمال توفية الميت قبل الموت وهي في محل البحث غير حاصلة وإن حصل مثلها والتعدي بمثله قياس فاسد في الشريعة ومورد الرواية أقوى من الملحق به لليأس منه بالكلية دونه فإن لهم لسانا يرتقب جوابه وهم باقون على حجتهم خلافا للماتن في الشرائع فاختار الثاني ونقله في الكفاية عن جماعة وعد منهم العلامة مع أنه قد اختار الأول في الفوائد والقواعد ووجهه لزوم الاقتصار فيما خالف النصوص المتقدمة الدالة على أنه لا يمين مع البينة على المتيقن من الفتوى والرواية ومنه يظهر وجه ما في التنقيح والمسالك من اختصاص الحكم في الميت بما إذا كان المدعى عليه دينا فلو كانت الدعوى عينا في يده بعارية أو غصب دفعت إليه مع البينة من غير يمين وفيه نظر فإن المورد وإن اختص بالدين إلا أن مقتضى التعليل المنصوص وهو الاستظهار العموم وربما وجه ما فيهما من الفرق وثبوت اليمين في الدين خاصة باحتمال الإبراء منه وغيره من غير علم الشهود بخلاف العين فإن ملكها إذا ثبت استصحب ويضعف بأن احتمال تجدد نقل الملك ممكن في الحالين والاستظهار وعدم اللسان آت فيهما فالأجود اعتبار اليمين مطلقا وفاقا لإطلاق بعض العبائر وظاهر شيخنا في الروضة قيل ومن لم يوجب اليمين فيها أي في الدعوى على الطفل ونحوه أوجب تكفيل القابض استظهارا وكذا مع القول باليمين إذا تعذرت وفي الخبر الوارد في الحكم على الغائب ويكون الغائب على حجته إذ أقدم ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء إذا لم يكن مليا [ وأما السكوت ] وأما السكوت فإن كان لدهش أزاله الحاكم بالرفق والإمهال وإن كان لغباوة وسوء فهم توصل إلى إزالته بالتعريف والبيان وإن كان لآفة بدنية من صمم أو خرس توصل إلى معرفة جوابه من إقراره وإنكاره بالإشارة المفهمة للمطلوب باليقين ولو افتقر إلى مترجم عارف بجوابه لم يقتصر على العدل الواحد بل لا بد من عدلين كما قالوه تحصيلا للأقرب إلى اليقين ولو كان سكوته عنادا ألزمه الجواب أولا باللطافة والرفق ثم بالإيذاء والشدة متدرجا من الأدنى إلى الأعلى حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن أجاب وإلا حبسه حتى يجيب إن سأله المدعي كما في اليمين وفاقا للمفيد والديلمي والنهاية والخلاف وابن حمزة والمتأخرين كافة على الظاهر المصرح به في المسالك والكفاية لأن الجواب حق عليه فيجوز حبسه لاستيفائه عنه وفي الشرائع والسرائر أن به رواية قيل ولعلها قوله ع لي الواجد يحل عقوبته وعرضه بناء على تفسيرهم العقوبة بالحبس خاصة وقيل يجبر حتى يجيب من غير حبس بل يضرب ويبالغ في الإهانة إلى أن يجيب ومستنده غير واضح عدا ما استدل له من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه نظر فأيهما يحصلان أيضا بالأول فلا وجه للتخصيص به سيما مع رجحان مقابله بما مر من الخبر المنجبر قصوره بفتوى الأكثر وبما مر من النصوص الكثيرة الدالة على حبس أمير المؤمنين ع الغريم باللي والمطل من دون أن يحصل الحق منه بالجبر والضرب هذا مع أن القائل بهذا القول غير معروف وإنما ذكره الفاضلان في الشرائع والسرائر والقواعد قولا ولم يذكروا له قائلا وعن المبسوط أنه يقول له الحاكم ثلاثا إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك واختاره الحلي وقواه بعض المتأخرين قال لأن السكوت عن الجواب هو النكول بل أقوى منه فإن النكول معه إنكار وامتناع من الحق وعدم الحلف وعدم الرد فإذا صح الحكم حينئذ يصح مع عدم الجواب لأنه إما مقر أو منكر